Saturday, April 2, 2011

الشذوذ الجنسي ومعلومات تختص بالشذوذات الجنسية(2) THE PARAPHILIAS

الهوية الجنسية SEXUAL IDENTITY
إن الهوية الجنسية Sexual identity لأي إنسان تتألف من 4 مكونات هي:
1) الجنس التشريحي anatomical Sex ، إما ذكر male أو أنثى Female.
2) الهوية التجنسية gender identity ، إما تذكرية masculine أو تأنثية Feminine.
3) سلوك الدور الجنسي Sexual role behavior.
4) الوجه الجنسي Sexual orientation.
وسأناقش الآن كل منها على حدة.

التفريق بين تحول الزي والجنسانية المثلية وتحول الجنس

المفهوم الفيتشي للبس ثياب الجنس الآخر الهوية التجنسية سلوك الدور الجنسي التوجه الجنسي المتعة الجنسية في الأعضاء التناسلية
تحول الزي عند الذكر موجود تذكرية تذكري النساء الجنسيات الغيريات موجودة
الجنسانية المثلية عند الذكر (الإجبارية) غير موجود تذكرية متغير الرجال الجنسيون المثليون موجودة
تحول الجنس عند الذكر غير موجود تأنثية تأنثية الرجال الجنسيون الغيريون غير موجودة
تحول الجنس عند الأنثى غير موجود تذكرية تذكري النساء الجنسيات الغيريات غير موجودة
الجنسانية المثلى عند الأنثى (الإجبارية) غير موجود تأنثية متغير النساء الجنسيات المثليات موجودة

الجنس التشريحي Anatomical Sex
يتحدد الجنس التشريحي بثلاثة عوامل:
1) مورثي (النمط المورثي أو شكل الصبغيات)،


2) قندي gonadal (وجود الخصيتين أو المبيضين)،
3) هرموني (تأثير الهرمونات المختلفة العاملة بنظام سليم مما يؤمن تمايز الأعضاء التناسلية الخارجية وتطور التنظيمات أو الدورات الجنسية الصحيحة). ويمكن أن نلاحظ وجود شذوذات أو اضطرابات تتعلق بكل من هذه العوامل السابقة.

تشمل الشذوذات المورثية متلازمة كلاينفلتر Klinefelter حيث يوجد صبغي X زائد (XXY) يؤدي لنمط ظاهري ذكري مع خصيتين صغيرتين وعقم ونقص في التستوستيرون. وكذلك متلازمة تورنر Turner التي تتميز بغياب الصبغي الجنسي الثاني. (XO) وتؤدي لنمط ظاهري أنثوي مع قامة قصيرة وعدم ظهور الخصائص الجنسية الثانوية عند البلوغ.
إذا حدثت تشوهات في الأقناد فإنها تؤدي إلى أنواع من الخنوثة الحقيقية True Hermaphrodism، حيث يوجد كلاً من النسيج الخصوي والمبيضي، وحيث تكون الأعضاء التناسلية الخارجية ذكرية أو أنثوية أو غامضة.

تؤدي الشذوذات الهرمونية إلى الخنوثة الكاذبة Pseudohermaphrodism حيث يوجد تناقض بين الأقناد الداخلية والأعضاء التناسلية الخارجية. كمثال فإن الخنوثة الكاذبة الأنثويةFemale Pseudohermaphrodism تتميز بطفلة أنثى مع مبيضين لكن بوجود تذكر في الأعضاء التناسلية الخارجية، وهي تنجم عن المتلازمة الكظرية التناسلية adrenogenital Syndrome التي هي عبارة عن فرط تنسج كظري في الجنين تصبح فيه الغدد الكظرية مفرطة النشاط وتنتج أندروجينات أكثر (أي تستوستيرون وهرمونات ذكرية أخرى). كما يمكن أن تنجم الخنوثة الكاذبة الأنثوية عن أورام المنتجة للأندروجين عند الأم أثناء الحمل، أو من إعطاء الأندروجينات للأم الحامل لمنع الإجهاض.

أما الخنوثة الكاذبة الذكرية male Pseudohermaphrodism فتتميز بطفل ذكر مع خصيتين لكن بوجود تأنث في الأعضاء التناسلية الخارجية، وهي تنتج من المتلازمة التأنيثية Feminizing Syndrome والتي تكون فيها الأعضاء التناسلية الانتهائية غير حساسة للتنبيه الأندروجيني، أو تنتج من أخطاء استقلابية موروثة. وهذه الأخيرة تشمل عوز 17 – beta – hydroxysteroid dehydrogenase (أحد الأنزيمات الضرورية لتصنيع التستوستيرون من الكولسترول) وعوز الأنزيم 5 – alpha – reductase مما يسبب نقصاً في إنتاج الرحم للداي هيدرو تستوستيرون، وبالتالي تأنثاً في الأعضاء التناسلية الظاهرة.

كل هذه الشذوذات في الجنس التشريحي، خاصة عندما تكون الأعضاء التناسلية الخارجية غامضة، تجعل الطفل عرضة لخطأ في تحديد جنسه. وفي الغالبية العظمى من هذه الحالات، فإن الجنس المحدد من قبل الأهل والذي سينشأ عليه الطفل سوف يسود، إلا إذا وضع التشخيص الصحيح قبل الشهر الثامن عشر من العمر أو قبل السنة الثالثة كحد أقصى.

وبالتالي فإن التشخيص الباكر هو أمر هام وحاسم. كمثال، إن الأنثى المصابة بالخنوثة الكاذبة يمكن أن تربى كأنثى مع معالجة هرمونية وإصلاح جراحي لكن الذكر المصاب بالخنوثة الكاذبة الناجمة عن المتلازمة التأنيثية يجب أن ينشأ كأنثى لأن المعالجة الأندروجينية لن تؤدي لأعضاء تناسلية ذكرية أو خصائص جنسية ثانوية ذكرية.

في عام 1979 ذكر بعض الباحثين تقريراً قالوا فيه أن الذكر المصاب بالخنوثة الكاذبة الناجمة عن عوز 5 – alpha reductase يمكن حثّهبشكل كاف في الرحم باستعمال التستوستيرون (وهو غير معتمد على هذا الأنزيم)، وبذلك يصبح الذكر قابلاً للتفعيل عند البلوغ بمستويات عادية من التستوستيرون في البلاسما. ورغم أن هؤلاء الذكور تمت تربيتهم كإناث فقد استجابوا للتستوستيرون عند البلوغ مع تحول الأعضاء التناسلية الخارجية للشكل الذكري وتطور الصفات الجنسية الثانوية الذكرية كشونة الصوت والتغيرات العضلية. ومن بين الـ 18 شخص الذين تمت دراستهم، نجح 16 منهم في تحقيق هوية تجنسية ذكرية ودور جنسي ذكري، وذلك خلال فترة بضع سنوات. ويدعى هؤلاء الباحثون أن هذه الدراسة تؤكد أن الهوية التجنسية ليست ثابتة بشكل لا يتغير منذ الطفولة الباكرة، لكنها تتطور باستمرار ولا تثبت وتستقر إلا بالحوادث البيولوجية للبلوغ. لكن الغياب الكامل تقريباً للمعطيات النفسية والاجتماعية والأنتروبولوجية (الأنتروبولوجيا هو علم الإنسان) في هذه الدراسة يجعلنا نحذر من اتخاذ أي قرار نهائي بشأن هذا الموضوع في الوقت الحالي.

هرمونات ماقبل الولادة Prenatal Hormones
أكدت العديد من التجارب الحيوانية وبعض التجارب الطبيعية الإنسانية الدور الحاسم الذي تلعبه الهرمونات الجنسية في فترة ما قبل الولادة. فهذه الهرمونات ليست حاسمة من أجل تمايز الأعضاء التناسلية الأنثوية والذكرية فحسب بل أنها على ما يبدو تبرمج الدماغ خلال تطور الجنين من أجل السلوك الجنسي الذكري أو الأنثوي المقبل أيضاً. وعلى وجه التحديد، فإن المادة المورثية الموجودة في الصبغيات الجنسية تؤدي إلى نشوء خصيتين أو مبيضين من الأقناد الجنينية. وإذا نشأت خصيتان فإنهما ستفرزان التستوستيرون الذي يسبب تطور أجهزة التكاثر الأخرى بالشكل الذكري. وفي غياب التستوستيرون فإن هذه الأجهزة ستتطور إلى الشكل الأنثوي.

وفي سلسلة من التجارب الهامة التي بدأت في الأربعينات من القرن الماضي، أثبت العالم الفيزيولوجي الفرنسي Alfred Jost أن الشكل التشريحي الأساسي لكل الأجنة هو الشكل الأنثوي، وأن إضافة الأندروجينات (التستوستيرون) خلال فترة حاسمة ضروري لتمايز الأعضاء التناسلية الذكرية. إن أجنة الأرانب الذكور، والتي تم إخصاؤها في الرحم من قبل Jost، ولدت بأعضاء تناسلية خارجية أنثوية مؤكدة بذلك أن التستوستيرون ما قبل الولادة هو الذي يحدد التمايز الجنسي، وليس الأستروجين ما قبل الولادة.

أعطت تجارب مشابهة على الجرذان نتائج مماثلة. فقد تم إخصاء ذكور الجرذان كيماوياً في الرحم خلال الفترة الحاسمة” (من اليوم 16 وحتى اليوم 20 من الحمل) وذلك باستعمال مادة Cyproterone Acetate ، وهي دواء يحصر تأثيرات الأندروجينات الجائلة في الدم. لقد ولد هؤلاء الجرذان الذكور بغدتي ثدي وجيب مهبلي وقضيب صغير لا يمكن تمييزه عن البظر. وبالمقابل فإن إعطاء إناث الجرذان مادة التستوستيرون خلال الفترة الحاسمة في الرحم أدى لنشوء أعضاء تناسلية متذكرة تشتمل حتى على غدة البروستات وكيس الصفن.

ثم بدأت بعدها الأبحاث للتأكد إن كانت هرمونات ما قبل الولادة تؤثر أيضاً على السلوك التأنثي والتذكري التالي، بالإضافة لتأثيرها في تمايز الأعضاء التناسلية الخارجية. وقد أثبت Young و Gerall وزملاؤهما أن أنثى الخنزير الغيني التي أعطيت التستوستيرون في فترة ما قبل الولادة استجابت للتستوستيرون عند البلوغ بسلوك جنسي ذكري أكثر منه أنثوي، بما في ذلك امتطاء الإناث الأخريات والتماس الحوضي. وقد وجد Goy نتائج مشابهة مع إناث قرود الريسوس اللواتي أعطين التستوستيرون في مرحلة ما قبل الولادة.

في مجموعة أخرى من التجارب قام بها Ward تم تعريض الجرذان الحاملة لدرجة عالية من الشدة المحيطية، وتم متابعة ذريتها حتى سن الرشد. وقد لوحظ أن الجرذان الذكور الذين تعرضوا للشدة قبل الولادة أظهروا سلوكاً جنسياً ذكرياً مع الإناث أضعف بكثير من السلوك الذي أبداه الجرذان الذكور الذين تعرضوا للشدة بعد الولادة أو الذين تعرضوا للشدة بعد الولادة أو الذين لم يتعرضوا لها على الإطلاق. ثم تم إخصاء كل من المجموعات الثلاثة وإعطاؤها الأستروجينات. لقد استجاب الذكور المتعرضين للشدة في فترة ما قبل الولادة باتخاذ الوضعية البزخية الأنثوية بتقويس الظهر وإظهار الأعضاء التناسلية للذكور، أما الذكور الذين تعرضوا للشدة بعد الولادة والذكور الذين لم يتعرضوا لها على الإطلاق فلم يظهروا هذا السلوك الأنثوي.

وتم فيما بعد اكتشاف أن الجرذان المتعرضة للشدة قبل الولادة قد عانت وقتها من نقص في إنتاج التستوستيرون. إن علينا الحذر في تعميم نتائج هذه التجارب الحيوانية على الإنسان، لكن على ما يبدو فإن قصص الجدات الهرمات عن الشدة أثناء الحمل أكثر أهمية بكثير مما يعتقد!!.. إن الشدة التي تتعرض لها الأم يمكن تؤثر على إنتاج الهرمونات قبل الولادة، والتي بدورها تؤثر في التطور ما قبل الولادة، وهذا قد يؤدي فيما بعد لسلوك شاذ في سن الرشد. ولو لم نعلم دور الشدة ما قبل الولادة وتأثيراتها الهرمونية لما كنا قادرين على تفسير السلوك الجنسي المثلي لهؤلاء الجرذان.

من خلال ما ذكرت، وعلى أساس تجارب مشابهة أجريت على الجرذان والهامستر، افترض Dorner أن النقص المطلق أو النسبي للأندروجينات في جنين إنساني ذكر في فترة حاسمة من التمايز (بين الشهر الرابع والسابع) يمكن أن يؤدي إلى استعداد عصبي غدي للجنوسةعند الراشد الذكر، والذي من الممكن أن ينتج عنه جنوسة إجبارية، بالرغم من وجود إنتاج طبيعي للتستوستيرون فيما بعد، وبالرغم من وجود خصائص جنسية ثانوية طبيعية.

على كل، مهما يكن، من المهم أن نتذكر أن هذه النظرية تحتاج لإثباتها في الإنسان وأنها لا تنفي مشاركة العوامل البيئية في إحداث الجنسانية المثلية (الجنوسة) البشرية.
أثبتت عدة تجارب لاحقة وجود نواة جنسية في منطقة تحت المهاد، على الأقل عند الحيوانات البدئية. وقد تبين تورط خلايا تحت المهاد في تطور الآليات العصبية الهرمونية التي تعمل كميقات داخلي يحدد النظميات الجنسية للجسم. فإذا وجد الأندروجين بكمية كافية في فترة ما قبل الولادة يتم تنظيم خلايا تحت المهاد بالشكل الذكري ـ أي الإفراز الثابت اللا دوري للهرمونات النخامية عند البلوغ والسلوك الجنسي التذكري. وإذا غابت الأندروجينات في فترة ما قبل الولادة يم تنظيم خلايا تحت المهاد بالشكل الأنثوي ـ أي الإفراز الدوري للهرمونات النخامية عند البلوغ (مما يؤدي للنزو عند الحيوانات وللدورة الطمثية عند النساء) والسلوك الجنسي التأنثي. وبالطبع، فإن الهوية الجنسية النهائية هي نتيجة عدة عوامل وقوى مختلفة، خاصة التجارب البيئية، كما سنرى في مناقشة الهوية التجنسية. لكننا نريد التأكيد هنا على أننا لا نزال في بدايات معرفتنا حول تأثير هرمونات ما قبل الولادة وما بعدها على السلوك الجنسي والهوية الجنسية.

الهوية التجنسية Gender Identity
إن توسع حياة الطفل الخيالية في السنة الثالثة تقوده أن يلعب بنماذج مصغرة عن أشياء كبيرة مثل لعبة على شكل بيت أهله أو سيارتهم أو مسدس مصغر. ومن خلال هذا النوع من اللعب يشعر الطفل بالارتياح وذلك لظنه الخيالي بأنه قادر على السيطرة على الأمور الكبيرة. وفي الحياة يحسد الطفل أباه لقدرته على قيادة سيارة العائلة وهنا يقوم الطفل بقيادة سيارة مصغرة في الغرفة محاولاً أن يشير إلى أنه يفوق أبيه مهارة في القيادة. والطفل الذكر يلعب بأشياء تختلف عن ألعاب الفتاة وبشكل تقليدي فهو يلعب بسيارة أو بمسدس بينما تلعب الفتاة بدمية أو بحذاء ذو كعب عالي.

وفي هذا الصدد من الممكن القول أن الطفل يختار أن يلعب دور الأب إذا كان ذكراً والفتاة تختار أن تلعب دور الأم وذلك لتعزيز الهوية التجنسية الخاصة سواء ذكر أو أنثى. تلك العملية تبدأ بصورة مبكرة وتستمر مدى الطفولة فإذا كانت الأم طبيبة تميل الفتاة لتمثيل دور الطبيبة والشيء الهام هو قدرة الطفل على تمثل بقية الأشخاص من نفس جنسه وبذلك ستطيع الطفل تحديد جنسه ففي السنة الثالثة يشعر بهويته وعلى الرغم أن الطفل في تفكيره الخيالي يمكن أن يحوي مزيجاً من الذكورة والأنوثة إلا أنه في الواقع يشعر ويحمي هويته التجنسية التي ينتمي إليها.

لقد قلت أن شعور الطفل بهوية تجنسية معينة ليس له علاقة بمعرفته بالفروق التشريحية، إن الطفل لا يحب أن يتحدث بصراحة عن الطريقة التي يستطيع بها التمييز بين الذكر والأنثى وذلك قد يعود لأنه لا يحب الإدلاء بكل المعلومات التي يعرفها في هذا المجال ربما لأنها ترتبط بالقلق.

وهنا يأتي تجنب الأهل لهذا الموضوع فيؤدي إلى وقوع الطفل في غموض، فنحن نؤدي لحدوث هذا الغموض في هذا الموضوع عند الطفل بسبب الصراع في داخلنا حول الأمور الجنسية، فمثلاً لا أحد يفكر بأن يخبر الطفل عن عينيه بقوله هذا شيء للرؤية وعن أنفه هذا شيء للشم لكن عندما يأتي الوقت لتحديد الأعضاء الجنسية فإننا نجد معظم الأشخاص يستعملون نوعاً من التجنب في تحديد هذه الأعضاء من حيث أن الأهل يسمون الأعضاء الجنسية عند الطفل بالوظيفة التي تقوم بها عوضاً عن الاسم الحقيقي للأعضاء.

فمعظمنا يشعر بعدم الارتياح لإخبار هذه الأشياء بوضوح لأطفالنا كما نصاب بالقلق إذا استعمل الطفل هذه التعابير الصحيحة عن الأعضاء التناسلية فمثل هذا الارتباك والقلق لا مبرر له فالطفل قادر على التعلم واستعمال التعابير المناسبة.

إن الطبيب الشاب يمكن أن يفاجأ بكون جزء من مرضاه البالغين لا يعرفون أسماء أعضائهم التناسلية حتى أن بعضهم لديه غموض شديد لتشريح الناحية التناسلية، وفي هذا المجال يوجد فروق بين الذكور والإناث حيث أن الإناث هم أكثر غموضاً والتباساً بمعرفة أعضائهم التناسلية من الذكور ربما لأن رؤيتها أصعب. فمثلاً قد تجد المرأة صعوبة في تحديد ما تشعر به فإذا شعرت بألم لا تعرف تماماً هل هو في الأعضاء التناسلية أو في الحوض، وإذا سألناها عما يزعجها فقد تقول: أنه في الأسفل وربما كانت تعني بذلك منطقة تمتد من السرة وحتى الركبة ربما لان الإحساس نفسه غير محدد وغير دقيق.

إن الغموض التشريحي يتضح من استعمال وصف غامض وربما عانت المرأة بألم في المعدة ألم ناشئ عن تقلصات الدورة الشهرية أو تعتقد أن الطفل يوجد في المعدة بدل الرحم، فهم مصابون بغموض في معرفة التشريح ومن المهم أن نتذكر هنا كون الذكر لديه صعوبة في معرفة بنية الأعضاء التناسلية للأنثى لأسباب أخرى مختلفة تماماً.

لنعود الآن لمثالنا عن التمرين المرحاضي (تدريب الطفل على المرحاض) لنفهم طبيعة الغموض في هذه المواضيع، إن التمرين المرحاضي يجلب انتباه الطفل إلى المنطقة الشرجية التناسلية الإحليلية Anal Genital – urethriel area وقيام الأم بتنظيف الطفل في هذه المناطق تنتج إحساساً مريحاً عنده، ويبدأ الطفل عندها باكتشاف هذه المناطق عن طريق اللمس والبصر وهنا يجد الذكر سهولة في اكتشاف تلك المناطق نسبة للفتاة لأن أعضاءه خارجية ترى وتلمس بسهولة وهو يميز بين عملية التبول وعملية التغوط وكذلك الشعور بنوع من الراحة وربما المتعة بلمس أعضائه التناسلية بينما الفتاة تمر بتجربة مختلفة فهي ترى بصعوبة أعضاءها التناسلية، كما أنها أقل تحسساً لها من الذكور.

إن اتخاذ الفتاة نفس الوضعية في عملية التبول والتغوط يسهل في زيادة الغموض عندها، فمن الشائع أن نجد فتاة تعتقد أن هناك فتحة واحدة للعمل المستقيمي والإحليلي والمهبل. وهناك أيضاً فالاسم المستعمل من قبل الأهل قد يساعد على زيادة الغموض فالفتاة الصغيرة قد تخبر؟ أنها تملك مهبل أو فرج لكن هذا المصطلح يستخدم بشكل واسع لوصف الناحية التناسلية الخارجية والأشفار والبظر كما يشمل الإحليل والمهبل. إن نقص الدقة في تسمية الأجزاء المختلفة لا يؤدي فقط لغموض في معرفة الفتاة لتشريحها بل ربما أدى لإحساسها لنوع من القذارة نحو الرائحة التي تصدر منها وهذه الإحساسات في الحقيقة تعود إلى المنطقة الشرجية أو البولية، وقد يحدث هذا أحياناً لدى الذكور إلا أنه أكثر حدوثاً عند الفتيات.

إن تلك الفروق الشرجية والبيولوجية هي فقط عنصر واحد في التفريق بين الجنسين. وفي السنوات الأخيرة طرح نقاش أخذ أبعاد متعددة وتشنجا كبيرا وخلافات متنوعة بين أطباء وعلماء النفس حول هذا الموضوع فهناك وجهة نظر لأغلب العلماء وتنظر إلى الهوية التجنسية من وجهة النظر القائلة أن التشريح هو الذي يحدد كل شيء Anatomy is desting وهناك البعض الذي أخذ يدافع عن وجهة نظر أخرى معاكسة تقول أن المحيط هو الذي يحدد الهوية التجنسية.. وهذا مجال بحث فائق التخصص لست في مجال التوسع في شرحه، ولكن أكتفي هنا بالقول إن هناك شيء يقال عن كل وجهة نظر فكلتا الوجهتين ليستا صحيحتين بشكل مطلق، فنحن نعرف أن تحديد الهوية التجنسية يبدأ بالانتقال المورثي بحيث إما أن يملك الشخص مورثة x أو مورثة y كما أن بعض المخابر تزودنا بأدلة تقول أن الهرمون الجنسي المفرز في الحياة الجنينية سيؤثر على السلوك الجنسي في الحياة وفي نفس الوقت يوجد دور مؤثر بشدة للعوامل المحيطية، إذ دلت الأبحاث في السنوات الأخيرة أن تلك العوامل يمكن أن تؤثر بشكل كبير وتطغى على الأمور البيولوجية في بعض الأحيان أي أن الأطفال يحددون دورهم الجنسي sexual roles حسب الطريقة التي تمت تربيتهم بها حتى لو كان الأمر يعاكس المورثات.

ورغم أن كافة الأبحاث في هذا الميدان لم تستطع حسم هذا الأمر حتى الآن، ورغم عدم الدقة العلمية والموضوعية للكثير من هذه الدراسات فاللافت للنظر أن هذه النظريات طغت على توجه السلوك الجنسي في العالم الغربي وجعلت من الهوية التجنسية أرجوحة غير واضحة المعالم ومبرر يتمنطق به الكثيرون كي يعبثوا بالسلوك الجنسي الإنساني وفق أهوائهم ورغباتهم ويبررون من خلاله حالات الانحراف والشذوذ التي يعيشونها. وسأتحدث عن هذا الموضوع بالتفصيل في كتابي فكرة وجيزة عن الجنس عند الإنسان (تحت الطبع).

لقد ذكرت سابقاً أن الأهل يختلفون في معاملتهم للصبي عن الأنثى وفي هذا العمل نزرع في الطفل مجموعة من القيم المعمول بها سواء في المجتمع أو العائلة، وهذه القيم هي التي ستحدد للطفل ماذا يعني كونه صبياً أو كونها فتاة في وسط البيئة التي يعيش فيها.

ومن هنا نرى أن كثيراً من القيم التي لا علاقة لها فعلياً في الأنوثة أو الذكورة تتدخل إذ نقول أشياء للصبي مثل: لا تفعل ذلك إن هذا الشيء يدل على التخنث فمثلاً إذا رغب الطفل في لعب دور الأم وكان له أهل يخشون أن مثل ذلك السلوك يجب أن لا يتصرفه الصبي فهم لا يشجعونه على هذا السلوك ويمنعونه، وكذلك إذا رغبت الفتاة في لعب كرة القدم فقد يرى الأهل أن مثل هذا السلوك هو تصرف صبياني فهم لن يشجعوها وسيمنعونها. ومثل هذه القواعد توجد في كل المجتمعات وليس فقط في مجتمعنا وهذا ما يبرر الاعتقاد أن بذورها تمتد عميقاً في التاريخ.

والمفارقة أن السلوك المؤنث عند الصبي يكون مرفوضاً بشدة أكثر بكثير من السلوك الصبياني عند الفتاة فنحن لا ننزعج بشدة إذا كانت الفتاة تلعب وتقلد صبي فإذا حاولت تسلق شجرة أو لعب كرة القدم ربما اعتبر ذلك فكاهة، أما إذا رغب صبي في نفس العمر أن يلعب بالدمى فإن والديه والمجتمع كله سيثور ضده، ولا يوجد تفسير دقيق لرفض الرجل كل ما هو أنثوي بداخله وعمله على الإقلال من شأن المرأة الخاصة، ولماذا تقبل المرأة بذلك رغم وعيها ونفورها من هذا الواقع. وفي حقيقة الأمر إن الجواب على هذه الأمور معقد والكثير الكثير منها لا يزال مجهولاً، وليس من السهولة الإجابة على هذه الأسئلة.

لكن على الأقل يمكنني الآن تعريف الهوية التجنسية على أنها الشعور بالتذكير أو التأنيث كما يفهم هذا ضمن مجتمع أو حضارة معينة، واستناداً لكل الأحكام والمفاهيم المسبقة لهذا المجتمع أو الحضارة. فإن تطور الهوية التجنسية يقرره تحديد الجنس وتربية الأهل، وبالتالي فهو نفسي واجتماعي بشكل أساس. يكون الجنس التشريحي والهوية التجنسية متوافقان عادة، لكنهما يمكن أن يتطورا بطريقة متصارعة أو حتى متناقضة، كما سنرى في مناقشة تحول الجنس.

إن تطور الهوية التجنسية يبدأ عند الولادة ويستقر ويتأسس بين عمر 18 شهر و3 سنوات. إن الجنس التشريحي للشخص يدخل بالتأكيد في تطور هوية تحنسية سليمة. وكذلك فإن المواقف التي يمارسها الأهل على الطفل لها تأثير عميق على النتيجة النهائية. وبالمقارنة مع الحيوانات، فإن البشر أكثر ليونة ومرونة، وأكثر استجابة للمنبهات النفسية، وهذا يتعلق خاصة بالمقدرة الفريدة للإنسان على تكوين الرموز. إن الإنسان قادر على الاستجابة للمفاهيم التركيبية الداخلية الصرفة، وهذا يتجاوز حدود قدرات الحيوان، وهذه المفاهيم التركيبية يمكن أن تؤثر بوضوح على الاستجابات الكيماوية الحيوية الفيزيولوجية، ويمكن أن تؤدي لتغيرات في السلوك تتغلب على المشاكل البيولوجية الموروثة. وبنفس الطريقة، فإن المجتمع والبيئة، وبسبب تأثيرهما القوي على التطور الانفعالي للإنسان، يمكن أن يغيرا السلوك بغض النظر عن وجود استعداد بيولوجي طبيعي أو مرضي.

ويمكن توضيح هذا الأمر سريرياً بالمثال التالي:
تمتلك الفتيات الصغيرات اللواتي يعانين من المتلازمة الكظرية التناسلية غدداً كظرية تفرز كميات زائدة من الهرمونات الذكرية. وتبدو هؤلاء الفتيات بشكل ذكري واضح؛ بما في ذلك الأعضاء التناسلية الظاهرة، لكن أعضائهم الداخلية تبقى أنثوية. من الناحية النفسية، تتصرف هؤلاء الفتيات كالصبيان تماماً، فهن لا تبدين أي اهتمام بالدمى، وتتصرفن بطريقة عدوانية، وتفضلن أيضاً ألعاب الصبية وثيابهم. قد يعتقد البعض أن هؤلاء الإناث ستكبرن لتصبحن جنسيات مثليات (جنوسيات)، لكن كلهن تقريباً تصبحن جنسيات غيريات بشكل طبيعي تماما وأمهات طبيعيات تماما. إن احتمال إصابتهن بتحول الجنس لا يزيد أبداً عن أكثر الفتيات تأنثاً واللواتي لا يبدين سلوك الصبية.

وبشكل عام، دلت الأبحاث والدراسات على التجارب السريرية التي أجريت في روسيا ومن ثم في كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأميركا، أن معظم الحالات تم تجاوز الإعاقات التي فرضتها الاضطرابات الكظرية الأصلية وذلك بواسطة التجربة والتعلم، لقد استطاعت العوامل النفسية أن تتغلب على الأذى الكيماوي الحيوي البدئي، وهذا ما يجب أن نتوقعه. إن العديد من التأثيرات تتضافر معاً لتعطي النتائج النهائية لسلوك الإنسان الذي لا يمكن اعتباره أبداً حصيلة تأثيرات كيماوية مختلفة فحسب.

إن الحالة التالية من كتاب رجل وامرأة، صبي وفتاة الذي كتبه Ehrhardt , Money توضح ما ذكرته. لقد تعرض أحد توأمين حقيقيين ـوهو ذكرـ لحادثة إخصاء في الشهر السابع من عمره خلال عملية ختان بسيطة بواسطة الكي الكهربائي، إذ بتر قضيب الصبي خطأ، وبذلك انتهت تماماً قدرته على الحياة كذكر. وعندما أصبح الطفل في الشهر السابع عشر وافق الأهل أخيراً على نصيحة الطبيب بإعادة تحديد هويته التجنسية وتربيته كفتاة وفي تاريخ لاحق نجحت العملية التصنعية والمعالجة الهرمونية في خلق مهبل صناعي، ونجح الأهل في تغيير مواقفهم من الطفل بشكل صحيح. ونمت الطفلة (الطفل سابقاً) بسعادة متقلبة نفسها كفتاة، أما التوأم الآخر فنما متقبلاً نفسه كصبي. وفي هذه الحالة يتجلى واضحاً دور المجتمع والبيئة بقدرة الأهل على تحديد النتيجة النهائية لهوية الطفل التجنسية، كما تظهر الحالة السابقة المرونة الهائلة التي يتمتع بها الإنسان.

سلوك الدور الجنسي Sexual Role Behavior
المقصود بسلوك الدور الجنسي تفضيل الإنسان للخصائص الجسدية أو الجنسية أو الاجتماعية أو غيرها والمصنفة ضمن الدور التذكري أو ضمن الدور التأنثي في مجتمع معين. يمكن أن يوجد تفضيل لخصائص معينة موجودة في الجنس الآخر دون وجود أي خلل في الهوية التجنسية أو التوجه الجنسي. كمثال، هناك العديد من الرجال الذين يملكون ما يدعى بالخصائص التأنثية رغم أنهم يملكون هوية تجنسية تذكرية متماسكة، كما أنهم جنسيون غيريون طبيعيون. وبالمقابل هناك العديد من النساء اللواتي يملكن خصائص تذكرية لكنهن يملكن هوية تجنسية تأنثية متماسكة، كما أنهن جنسيات غيريات طبيعيات.

وهناك أيضاً العديد من النساء والرجال الجنسيين المثليين (الجنوسيون) الذين يفضلون بوضوح مظاهر الدور الجنسي للجنس الآخر، لكنهم لا يعانون من اضطراب في الهوية التجنسية كالملاحظ في تحول الجنس. إن تعبيري فاعل وسلبي نادراً ما يكونان مفيدين في تصنيف السلوك الكامل لهؤلاء الجنسيين المثليين (الجنوسيون). كمثال، أحد الجنسيين المثليين (الجنوسيين)، جنسه التشريحي ذكر وهويته التجنسية تذكرية، يلاحق بشكل فاعل الرجال الجنسيين المثليين (الجنوسيون) الآخرين، لكنه يطلب فيما بعد أن يكون سلبياًأثناء الإيلاج وبالتالي يتصرف هنا جنسياً بدور المرأة. مثال آخر، جنوسية مثلية جنسها التشريحي أنثى وهويتها التجنسية تأنثية، تحب أن تُلاحق من قبل النساء الأخريات أي تكون سلبية“، لكن عندما يتم إقناعها وغلبتها فإنها تلعب دورين في علاقتها الجنسية مع المرأة الأخرى ـ دور الرجل الذي يقوم بالإيلاج الفاعل وذلك باستخدام إصبعها أو لسانها، ودور الأم التي ترعى بشكل فاعل المرأة الأخرى.

أخيراً، في تحول الجنس ينتمي الشخص تشريحياً لأحد الجنسين لكنه يملك كرهاً شديداً للأعضاء التناسلية وللتجنس الخاص بهذا الجنس. إنه يريد أن يحيا اجتماعياً وجنسياً كأحد أفراد الجنس الآخر. وهكذا، يكون كلاً من الهوية التجنسية وسلوك الدور الجنسي متوافقين ومعاكسين للجنس التشريحي في تحول الجنس.

العناد عند الاطفال واضطراب العناد الشارد واسباب العناد وعلاج العناد عند الاطفال

العناد عند الاطفال واضطراب العناد الشارد واسباب العناد وعلاج العناد عند الاطفال


اضطراب العناد الشارد Oppositional defiant disorder:
طفل في العاشرة من عمره أحضرته أمه للعيادة وهي تشكو منه بمرارة لأنه كثير الجدال في كل شيء لا يترك كلمة إلا ويعلق عليها بشكل عكسي، وهو مستفز بشكل دائم، ولديه رغبة في مخالفة كل النصائح والتعليمات التي يتلقاها من الأب أو الأم فمثلاً حين ينزلون إلى الشارع ويمشون على الرصيف يصمم هو أن يمشي في نهر الطريق ويصبح معرضاً لأن تضربه السيارات المسرعة ومع هذا لا يستجيب لاستغاثات أبويه فهو دائماً في حالة تحدي وخروج عن الطاعة وعن الخط العام للأسرة. أما في المدرسة فقد اشتكى منه كل المدرسون فهو يصر أن يجلس على كرسيه في وضع معكوس بحيث يعطي ظهره للمدرس، ويرفض الإجابة على الأسئلة رغم أنه شديد الذكاء ويرفض عمل الواجبات المدرسية. وهو فوق ذلك كثير اللوم لمن حوله ويحملهم مسئولية مشاكله ويصفهم بأوصاف رديئة ولديه الكثير من مشاعر الغضب والكره والجحود لمن حوله.

هذا مثال لحالة تسمى اضطراب العناد الشارد وهو نمط ثابت من السلبية والعدائية والسلوك الشارد ولكن دون انتهاكات خطيرة لحقوق الآخرين أو للقيم الاجتماعية وهذا ما يفرقه عن اضطراب السلوك.

معدل انتشاره:
إن درجات خفيفة من العناد والسلبية يمكن قبولها في مراحل النمو المبكرة لدى الأطفال عموماً، فالطفل يريد أن يشعر أنه شخص له كيان وذات مستقلة عن الكبار، وإرادة مستقلة غير إرادة الكبار، وهذا يكسبه صفات التفرد والشجاعة والاستقلال. وبمرور الوقت وبالتعامل الحكيم من الكبار يصبح الطفل أكثر اطمئناناً على ذاته وعلى استقلاله وعلى إرادته، ويتعلم أن العناد ليس هو الأسلوب الأمثل للتعايش مع الكبار، وأن التعاون والأخذ والعطاء يجعله في وضع أفضل في الحياة.

وتوضح الدراسات الانتشارية أن سمات العناد والسلبية بدرجاتها المختلفة تبلغ 16-22% في أطفال المدارس. وعلى الرغم من أن هذا السلوك يمكن ان يبدأ مبكراً في سن الثالثة من العمر إلا أنه غالباً ما يتضح في سن الثامنة. ويكثر هذا الاضطراب في الذكور أكثر من الإناث قبل البلوغ أما بعد البلوغ فيتساوى الجنسين.

بعض السمات الشائعة في أسرة الطفل العنيد:
لقد وجد أن آباء هؤلاء الأطفال( كلهم تقريباً ) يعطون اهتماماً زائداً بالسلطة والسيطرة والذاتية. وبعض الأسر يوجد بها أكثر من طفل عنيد وكأن هناك ظروفاً مشتركة تنتج هذا السلوك في الأسرة.

وتتسم الأمهات بأنهن مكتئبات مرهقات لا يملكن القدرة على الحوار الهادئ ويردن أن تنفذ أوامرهن دون نقاش، أما الآباء فلديهم سمات العدوان السلبي والمكايده فهم يجعلون من يتعامل معهم في حالة غيظ وغضب على الرغم من هدوئهم الظاهر.

الأسباب:

هناك مرحلتان من مراحل النمو يظهر فيهما سلوك العناد والمخالفة كعلامات للنمو الطبيعي حين تكون في حدودها المعقولة، المرحلة الأولى هي سن 18-24 شهراً حين يبدأ الصراع بين الطفل والأم حول عملية ضبط التبرز بالإضافة لبداية محاولات الطفل الاعتماد على نفسه في تناول الطعام أو اللعب، أما المرحلة الثانية فهي فترة المراهقة حين يبدأ المراهق في تأكيد ذاته واستقلاله عن الأسرة وتظهر خياراته المختلفة عن خيارات الوالدين. فإذا كانت استجابات الوالدين لهذه المرحلة التطورية هادئة ومتفهمة فإن الأمور تسير بسلام وتخف حدة السلوك العنيد شيئاً فشيئاً مع الوقت، أما إذا كانت الاستجابة غاضبة وعنيفة ومبالغ فيها هنا فقط تظهر الدرجات المرضية من العناد والمشاكسة.

وفيما يلي بعض العوامل التي تساعد على ظهور هذا السلوك واستمراره:

1- بعض الأطفال يكونون بحكم تركيبهم الفسيولوجي والنفسي أكثر ميلاً نحو الإرادة القوية، وتأكيد الذات والتصميم على الخيارات الشخصية. فإذا كان الأبوان يصران على السلطة والسيطرة وخاصة إذا كان ذلك يخدم احتياجات ذاتية لديهما فهنا يحدث الصراع بين إرادة الطفل وإرادة الوالدين وينشأ السلوك العنيد.
2- إذا تعرض الطفل في طفولته المتأخرة لصدمات من البيئة التي يعيش فيها أو مرض أو إعاقة مزمنة فإن ذلك يمكن أن يشكل بداية للسلوك العنيد كنوع من الدفاع ضد قلة الحيلة والقلق وفقد تقدير الذات.
3- وتعزو المدرسة التحليلية السلوك العنيد إلى صراعات لم تحل في المرحلة الشرجية للنمو النفسي.
4- أما المدرسة السلوكية فتعتقد أن السلوك العنيد هو سلوك مكتسب يتعلمه الطفل أثناء تعامله مع الآخرين ويتم تعزيزه مع الوقت، ومن خلال هذا السلوك يسيطر الطفل على رموز السلطة في حياته وذلك بإظهار حالات غضب وهياج كلما طلبوا منه عمل شيء، وبذلك يتجنب الوالدين طلب أي شيء منه خوفاً من تفجر ثورته، وبالتالي يعرف الطفل أنه حقق مكسباً من هذا السلوك فيتمادى فيه. يضاف إلى ذلك أن سلوك العناد يجعل الطفل العنيد محل اهتمام وحيرة الوالدين وهذا ما يريده أي طفل.
5- أو يكون الطفل غير مرغوب فيه كأن يأتي بعد أطفال كثيرين قبله، أو تأتي بنت بعد بنات قبلها في حين كان الوالدان يرغبان في مولود ذكر وهكذا، فيشعر الطفل أنه منبوذ أو على الأقل غير مستحب فيحاول إثبات وجوده بالعناد والمخالفة وفي نفس الوقت يعاقب والديه اللذان يرفضان وجوده (ولو على مستوى اللاشعور).
6- اضطراب المزاج لدى الطفل.
7- ويمكن أن يكون العناد دفاعاً ضد الاعتمادية الزائدة على الأم وخاصة في الطفل المدلل أو الوحيد، حيث يريد من خلال عناده أن يقول ، أنا كيان مستقل ، أنا رجل . أنا هنا

الخصائص التشخيصية ( كما وردت في دليل التشخيص والإحصاء الرابع DSMIV ):


نمط من السلبية والعدوانية والسلوك الشارد لمدة لا تقل عن 6 شهور يوجد أثناءها أربعة أو أكثر من الخصائص التالية:
1- غالباً يفقد مزاجه ( ينفجر غاضباً).
2- غالباً يجادل مع الكبار.
3- يتحدى ويرفض أوامر الآخرين بشكل دائم.
4- يغلب في تصرفاته تعمد فعل الأشياء التي تضايق الآخرين.
5- غالباً يلوم الآخرين على أخطائه هو.
6- غالباً يستفز الآخرين ويضايقهم.
7- كثيراً ما يغضب ويعاند.
8- غالباً حقود ومحب للانتقام.
9- كثيراً ما يحلف أو يستخدم ألفاظاً سوقية.

0 وهذا الاضطراب يسبب خللاً إكلينيكياً واضحاً في النواحي الاجتماعية أو الدراسية أو الوظيفية.
0 لا يحدث الاضطراب خلال مسار اضطراب ذهاني أو اضطراب وجداني.
0 لا تتفق هذه الخصائص مع خصائص اضطراب السلوك ، وإذا بلغ الشخص الثامنة عشرة من عمره فإن هذه الخصائص لا تتفق مع اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع.
0 ويتميز العناد الشارد حسب شدته إلى:

1- خفيف: حيث تكون الأعراض قليلة تفي بالتشخيص والإعاقة الناشئة عن الاضطراب قليلة.
2- متوسط: وهو الوسط بين الشديد والخفيف من حيث درجة الاضطراب فالإعاقة.
3- شديد: حيث توجد أعراض عديدة والإعاقة مشوهة لأدائه الاجتماعي والمدرسي مع الرفاق والكبار.

التشخيص الفارق:
يجب تفرقة اضطراب العناد الشارد من الحالات التالية:-
1- العناد والسلبية في مراحل النمو مثل بداية المراهقة وهي صفات تكون في حدود معقولة وتزول أو تخف حدتها مع الوقت.
2- العناد الذي يحدث في فترات الضغوط النفسية كجزء من اضطراب التوافق.
3- اضطراب السلوك، ويميزه وجود انتهاك لحقوق الآخرين أو للقيم الاجتماعية.
4- الاضطرابات الذهانية مثل الفصام.
5- الاضطرابات الوجدانية.

المسار والمآل:
يعتمد المسار والمآل في هذا الاضطراب على عوامل كثيرة منها شدة الاضطراب وثباته مع الوقت ووجود اضطرابات نفسية أخرى مثل اضطراب السلوك أو الصعوبات التعليمية أو اضطرابات المزاج أو تعاطي العقاقير، كما يعتمد أيضاً على ثبات الأسرة وتكيفها. وعموماً فإن25%من هؤلاء المرضى يتحسنون بعد عدة سنوات، أما الباقين (75%) فإن بعضهم يبقى على عناده كما هو وبعضهم يتحول إلى اضطراب السلوك. ومما يعزز المآل المتدهور وجود اضطرابات نفسية في الوالدين مثل اضطراب الشخصية أو سوء استعمال العقاقيرأو اضطراب الجو الأسري.

العلاج:
غالباً ما يأتي الوالدين بالطفل أو المراهق يطلبون علاجه من العناد بمعني تليين رأسه الحديديه وترويضه حتى ينصاع لأوامرهما. هذا هو هدف الوالدين من العلاج سواء أعلنوه أو لم يعلنوه، ولو حدث أن سار المعالج في نفس الطريق فسيجد نفسه قد وصل بعد قليل إلى نقطة مسدودة حيث سيتحول هو الآخر إلى سلطة قاهرة وغير منطقية في نظر الطفل أو المراهق وبذلك تزداد دفاعات الأخير ويتمسك بعناده الذي يحميه - في نظره - من محاولات الإلغاء والاختراق بواسطة الكبار المستبدين. وعلى الجانب الآخر يمكن أن يتعاطف المعالج مع الطفل العنيد ضد تسلط الوالدين أو عدوانهما السلبي فيصبح عدوانياً هو الآخر تجاه الوالدين فيصل إلى طريق مسدود معهما ويتوقف العلاج.

إذن فالمعالج في مثل هذه المواقف يحتاج إلى حكمة بالغة وإلى مراعاة التوازن والموضوعية دون اتهام أحد الطرفين بالتقصير أو العدوان فكلاهما (الطفل والوالدين) يحتاج للمساعدة. ومن الخطأ أن يعمل المعالج مع الطفل فقط ويستبعد الوالدين من العملية العلاجية أو العكس بل الوضع الصحيح هو العمل معهم جميعاً بالتوازي في المراحل الأولى ثم العمل معهم بالتلاقي( جلسات علاج الأسري) في المراحل التالية. وفيما يلي نورد الوسائل والاتجاهات العلاجية المستخدمة في مثل هذه الحالات:-

(1) العلاج النفسي الفردي:

غالباً ما تكون العلاقة بين الطفل ووالديه أو مدرسيه قد وصلت إلى طريق مسدود لذلك يصبح من المفيد دخول طرف آخر محايد وموضوعي ومنطقي ومتفهم ومتقبل. وهذا هو دور المعالج النفسي الذي يعقد مع الطفل عدة جلسات نفسية فردية ولا يسمح للوالدين بتوجيه هذه الجلسات حسب ما يرون أو التحكم فيها لأن هذا لو حدث فإن المعالج سيصبح في نظر الطفل العنيد عميلاً لوالديه ولن يستطيع أن يثق به ويتعاون معه.

إذن فأهم خطوة في العلاج أن يكسب المعالج ثقة الطفل ويعطيه الأمان الحقيقي على ذاته وعلى إرادته وعلى أسراره، وأن يسمعه طويلاً ويحترم وجهة نظره وخياراته حتى لو لم يتفق معه فيها. والمعالج في علاقته بالطفل يعطي نموذجاً لشخص من الكبار ولكنه مختلف من حيث أنه متقبل للطفل ومتسامح معه ومحب له ويرغب في مساعدته ولا يهمه التحكم في آرائه وخياراته ولا يسعى لإلغاء إرادته.

في هذا الجو يشعر الطفل بالأمان على ذاته وعلى خياراته ويكتشف أن هناك كباراً يمكن الوثوق بهم والتعاون معهم، وهو لن يصل إلى ذلك بسهولة ولكن بعد محاولات عديدة لاختبار صدق وصبر وسماح ومرونة المعالج، وحين يصل إلى درجة الاطمئنان له يصبح المعالج صورة جديرة بالتقمص والتقليد بوعي أو بدون وعي من الطفل. وفي هذا الوضع الجديد يكتشف الطفل أن صلابة الرأي بالحق أو الباطل ليست فضيلة في كل الأحوال وأن المرونة تعطي فرصة للأخذ والعطاء وأن التفكير المنطقي قبل الرفض أو القبول يجعل الحياة مع الآخرين أسهل وأفضل. ومن علامات نجاح العلاج النفسي الفردي أن يبدأ الطفل في التعلق بالمعالج فهو ينتظر موعد الجلسة ويذكر والديه بها بعد أن كان يرفض الحضور في البداية. والمعالج هنا ذو نفس طويل لا يسعى إلى تحقيق تغيرات سطحية سريعة في الطفل وإنما يسعى الى تعليمه مهارات جيدة في التفكير والتواصل والتعامل تنمو مع الطفل طوال عمره. والمعالج ليس عميلاً للوالدين وليس عدواً لهما في ذات الوقت.

(2) العلاج السلوكي:
كما أسلفنا من قبل فإن العناد سلوك مكتسب قد تم تدعيمه وترسيخه دون وعي من الأسرة أو من البيئة المحيطة بالطفل. لذلك فالعلاج في نظر أصحاب المدرسة السلوكية هو إعادة عملية التربية للطفل في ظروف مختلفة طبقاً لمبدأ الثواب والعقاب بحيث يدرب الأبوين على تشجيع وتدعيم الاستجابات الجيدة من الطفل وإهمال الاستجابات السيئة وتوقيع العقاب عند حدوثها، وبذلك تحدث ارتباطات شرطية جديدة تعطي فرصة لنمو السلوكيات المرغوبة وهذا العلاج يحتاج لتدريب خاص للوالدين وربما يحتاج لأن يقضي الطفل بعض الوقت في وسط علاجي مناسب بعيداً عن بيئته الأسرية لكي يتعلم أنماطا سلوكية جديدة في ظروف أفضل.

(3) الإرشاد الأسري:

وهو نوع من التعليم والتوجيه للوالدين فيما يخص أسباب العناد عند الطفل وطرق التعامل الصحيحة وهو يفيد إذا كان الوالدان مثقفان ولديهما المرونة الكافية لتقبل فكرة أن هناك خطأ ما قد حدث في تربية الطفل وهذا الخطأ يمكن تصحيحه ببعض التعديلات في العلاقات داخل الأسرة. وعلى المعالج أن يكون حكيماً بالقدر الكافي فلا يوجه اللوم إلى الوالدين أو يتهمهما بالجهل أو بالتقصير (سواء بشكل مباشر أو بغير مباشر) حتى لا يستثير دفاعاتهما حيث أننا كبشر يصعب علينا تقبل أننا مخطئين وأننا آباء أو أمهات سيئين أو فاشلين، وإنما يمكن أن نتقبل أن شيئاً ما - غالباً غير مقصود - قد حدث وأدى إلى انحراف في السلوك وهذا الشيء يمكن تداركه.

(4) العلاج الأسري:
وهو وسيلة أعمق من الإرشاد الأسري، ويلجأ إليه المعالج حين يلاحظ أن أحد الوالدين أو كليهما على درجة شديدة من الصلابة في الرأي ولديه ميول نحو التسلط والتحكم في الآخرين(بما فيهم المعالج نفسه) ولديه مقاومة شديدة للتغيير ولديه مساحة هائلة من الإنكار والعمى النفسي (حيث يرى أن المشكلة كلها في الطفل وعلى المعالج أن يروضه ويعلمه الانصياع لأوامر الكبار الذين يعرفون كل شيء)، وهذان الوالدان(أو أحدهما) ربما يحاولان استخدام المعالج بطريقتهما حيث يطلبان منه أن يقول للطفل كذا وكذا، أو أن يأمره أن يشرب كوب اللبن في الصباح وأن يلبس الحذاء الأسود حين يذهب إلى المدرسة وأن ينام الساعة العاشرة، وسوف يلاحظ المعالج أنه يجد صعوبة في إحداث تغيير في هذين الوالدين ففي رأيهما أنه لا توجد لديهما مشكلة على الإطلاق وإنما المشكلة تكمن بالكامل في هذا الطفل المشاكس العنيد وأن المعالج عليه أن يبذل كل جهده مع الطفل (فقط) لتليين رأسه.

هذان الوالدان لن يقبلا فكرة الخضوع للعلاج على أنهما يحتاجان لذلك العلاج، وإنما يمكن أن يفكرا في ذلك على أنه جزء من حل مشكلة العناد لدى الطفل، وعلى المعالج أن يتجنب الاصطدام بدفاعاتهما وأن يتجنب الهجوم عليهما والانتقاص من كفاءتهما كأبوين، وإنما يبدأ في الاقتراب الهادئ منهما ومن طرق التعامل بينهما وبين الطفل طارحاً خيارات أخرى أمامهما ويعطيهما الفرصة للقبول أو الرفض حيث أن ما يطرحه مجرد اقتراحات وليست أوامر. وفي نفس الوقت يشجع وينمي أي بادرة إيجابية تظهر منهما نحو الطفل ويربط بينها وبين التغير الحادث في سلوك الطفل مما يعطيهما إحساساً بالفخر على أنهما يلعبان دوراً مهماً في التغيير. وربما يحتاج أحد الوالدين جلسات منفردة لإعطائه فرصة للتعبير عن نفسه وعن صعوباته بعيداً عن تأثير الطرف الآخر. وشيئاً فشيئاً يحدث التغيير العلاجي المطلوب ويكون مواكباً للتغيير الحادث للطفل نتيجة العلاج النفسي الفردي للطفل وحينئذ يمكن عمل جلسات أسرية تضم الوالدين والطفل معاً بعد التغيير لكي يمارس الجميع أساليب جديدة في التواصل والتعامل، ولكي يرى المعالج المشكلات التي مازالت قائمة في العلاقات البينية.

وسيعرف الوالدان ويقتنعان مع الوقت أن إرغام الطفل على الطاعة ليس فضيلة، بل إن المرونة والسماح التقبل والأخذ والعطاء والتربية الاستقلالية في جو يسوده الحب والدفء العاطفي يحول بين الأطفال والعناد المرضي.. أما العناد البسيط فيجب أن نغض الطرف عنه ونستجيب فيه لرغبات الطفل مادام هذا لن يضره وكانت رغباته في حدود المعقول. وهذا الموقف الأخير ربما يعطي للطفل نموذجاً للمرونة في التعامل. فالإنسان ليس قطارا مندفعا في اتجاه واحد أو قطعة من الحديد مثبتة في أرض وإنما هو كائن مفكر ومرن يتقدم حين يكون التقدم مطلوباً ويتراجع حين يكون التراجع أفضل، وهذه هي الخلاصة التي يصل إليها الجميع من خلال التفاعل في الجلسات النفسية، وبذلك يتخلى الطفل ووالديه عن صراع الرؤوس الحديدية.

(4) العلاج بالعقاقير:
هل هناك عقاقير يمكن أن تلين الرؤوس الصلبة العنيدة للأطفال المشاكسين؟..
بالطبع هناك الكثير من الآباء والأمهات يتمنون وجود هذه العقاقير السحرية التي تجعل من أبنائهم أطفالاً طيبين مطيعين للأوامر.. ولكن من حسن الحظ أن هذه العقاقير غير موجودة وإلا لتوقفت الحضارة الإنسانية وأصبح الأبناء صوراً طبق الأصل من الآباء وأصبحت الأجيال نماذج مكررة.

ولكن هناك في الواقع عقاقير تلطف من حدة المشاعر العدوانية مثل الهالوبيريدول والريسبيريدون وهناك عقاقير تخفف من حدة التقلبات المزاجية مثل الليثيوم والكاربامازيبين والصوديوم فالبروات وهناك عقاقير تخفف من القلق والاكتئاب مثل مضادات الاكتئاب ومضادات القلق. وحين نكتشف أن الطفل العنيد لديه مشاعر عدوانية أو تقلبات مزاجية أو اكتئاب أو قلق (وكثيراً ما توجد هذه الأشياء فعلاً في الطفل العنيد) فإن إعطاء الدواء المناسب يساعد في تخفيف العناد بدرجة ملحوظة تساعد على استكمال العلاج النفسي المطلوب.

(6) العلاج الديني:
حين ينشأ الطفل على فكرة وجود إله خالق ورازق ومحب وودود، وأن هذا الإله العظيم يستحق الطاعة لأوامره وأن هذه الطاعة ترفع من قدر الإنسان، حينئذ يتعلم درساً مهماً في الطاعة الإيجابية لمن يستحقها ويساعده ذلك على الامتثال لأشياء ربما تكون مصدر صراع بينه وبين والديه كأداء الصلاة مثلاً، فحين يعلم أنه يؤدي الصلاة طاعة لله الذي يحبه ربما تخف حدة هذا الصراع أما إذا نظر إلى الأمر على أنه تحكم من والديه فربما يرفض أداء الصلاة ليس كرهاً لها وإنما كرهاً لأوامر والديه.

وإذا تعلم الطفل أن والديه يطيعان الله ويمتثلان لإرادته ومشيئته فهذا يعلمه أن الطاعه والامتثال حين يكونان في محلهما فهما فضائل عظيمة. واذا تعلم أن هناك إطاراً مرجعياً (النصوص الدينية وتفسيراتها) يرجع إليه الجميع (بما فيهم هو وأبويه) فإن ذلك يخفف من حدة الصراع الشخصي ويعيد الأمر إلى جذوره الموضوعية المحايدة.

وعلى الجانب الآخر نجد بعض الآباء والأمهات يسيئون استخدام الجانب الديني في التربية فيعطيان صورة مخيفة للإله على أنه قاهر وجبار ويعذب بالنار على أي خطأ (اللي يكذب هايروح النار واللي يغلط هايروح النار واللي ميسمعش كلام أبوه أو أمه هايروح النار واللي يشتم هايروح النار واللي يضرب أخوه هايروح النار ……. وهكذا) وبذلك تتكون في نفس الطفل صورة مخيفة لهذا الإله ويبدأ في التمرد والعصيان فنجده يتهرب من الصلاة ومن أداء العبادات بصورة عامة وينفر من كل الرموز الدينية. وتتعمق هذه الصورة السلبية حين يريد الأب أن يتسلط على ابنه أو يقهره باسم الدين فيجعل الابن في صراع مع الأب وصراع مع الدين، وهذا وضع شديد التعقيد يستلزم جهوداً كبيرة من المعالج لفك هذا الاشتباك المعقد المرتبط بمعتقدات راسخة لدى الوالدين تحتاج لتصحيح أو تعديل.

فالطفل في النهاية يطيع من يحب فإذا أحب الأب أحب من خلاله الرب وإذا تعلم طاعة الرب فإنه يتقبل عن طواعية طاعة الأب، ولكي يحدث هذا يجب ان تصل إليه صورة الإله صحيحة ومنطقية ومحبوبة وأن يرى في أبيه سنموذجاً لهذه الصفات المحبوبة يقربه من نموذج الإله الأعظم.